الشيخ الأنصاري

166

كتاب الطهارة

الاتّفاق عليه ، ويشكل دخول ما قابل الاذن منه وما يقرب منه ؛ لعدم وصول الإصبعين إليه ، ولا إشكال في دخول أكثره ، فتنزيل القولين على التبعيض كما قطع به بعض « 1 » غير بعيد . ثمّ إنّ صاحب المدارك لمّا لاحظ أنّ اليد إذا وضعت على ما يقرب الذقن فيتجاوز ما بين الإصبعين عن العارضين ألجأه ذلك إلى دعوى أنّ تحديد العرض بما بين الإصبعين مختصّ بوسط تدوير الوجه « 2 » لا لكلّ خط عرضي منه ما بين القصاص والذقن . وفيه - مع منافاته لكلمات الأصحاب ، حيث يعلَّلون الخروج والدخول في الصدغ والعذار ومواضع التحذيف بوصول الإصبعين وعدمه - : أنّه مناف لظاهر الصحيحة « 3 » ، وما ذكره لا يصلح للصارف ؛ لأنّ التحديد بذلك بالنسبة إلى ما يمكن توهّم دخوله في الوجه كالصدغ والعذار والبياض الفاصل بين العذار والاذن وبعض العذار ، لا بالنسبة إلى ما يقطع بخروجه عنه كالجزء من الرقبة ممّا يلي العارضين قريبا من الذقن . وكذا المراد من القصاص هو منتهى الشعر من الناصية لا مطلقه فيشمل منتهاه المارّ على أعلى النزعتين ؛ إذ لا يتوهّم دخولهما . وبالجملة ، فالمراد من الصحيحة هو التحديد المذكور بالنسبة إلى ما يمكن توهّم دخوله أو قال بعض العامّة بدخوله ، وإن كان مقتضى مفهومه منطبقا على معنى يوجب دخول معلوم الخروج كالنزعتين وما يتجاوز من

--> « 1 » انظر مشارق الشموس : 101 . « 2 » المدارك 1 : 198 . « 3 » وهي صحيحة زرارة المتقدّمة في الصفحة 162 .